الشيخ عبد الغني النابلسي
621
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
ثلجت بالعلوم فيها نفوس * واطمأنّت بها فليست تباحث ثمد الماء حظّ غيري منها * وأنا لا انتهاء لي في الموارث وقال رضي اللّه عنه في حرف الجيم : جلّ وجه بنوره الوهّاج * ضاء ليل من الحوادث داجي جمعتني عليه منه فروق * هي بيني وبينه في التناجي جبرت كسر نشأتي فالتقينا * يوم حرب النفوس بين العجاج « 1 » جوهر العلم غصّت فيه عليه * وهو بحر ملاطم الأمواج جامع للكمال والنقص شمس * هي بالنشأتين في أبراج جاء منها إلى النفوس رسول * فانمحت فيه ليلة المعراج جسد حشوه نوافث أمر * هنّ أرواحه سرت في المزاج جنّ عقلي بذات خدر تجلّت * بي فشاهدت هيكلا من عاج جارحات العيون منها لقلبي * حين صادته لم يكن بالناجي جمحت كلّما أتيت بنفسي * وبها إن أتيت إني المناجي وقال رضي اللّه عنه في حرف الحاء : حمائم شوق في الغصون تنوح * تسرّ هواها تارة وتبوح حجازية شامية تألف الغنا * فتغدو به في غيبها وتروح حديث الهوى عني روته مسلسلا * وما هي إلّا للمتيم روح حداة المطايا بالقلوب رويدكم * إلى الحيّ سالت للقلوب جروح حمى الغور لاحت بالعشيّ بروقه * ونشر الخزامى بالنسيم يفوح حويت علوما بالتجلّي نفيسة * وطرفي إلى ما فوق ذاك طموح حفيظة عهدي لا فقدت التفاتها * إليّ فتبدو في الحشى وتلوح حظيت بها بعد الفنا في وجودها * وقد كان لي منها هناك فتوح حميدة فعل بالجميع وإنما * يرى السّوء من عنها لديه نزوح حياة وعلم قدرة وإرادة * غبوق لنا منها بها وصبوح
--> ( 1 ) العجاج : الغبار .